عبد الرزاق المقرم

187

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

وكان علي بن الطعان المحاربي مع الحر فجاء آخرهم وقد أضرّ به العطش فقال الحسين : أنخ الراوية وهي الجمل بلغة الحجاز فلم يفهم مراده فقال له : أنخ الجمل ولما أراد أن يشرب جعل الماء يسيل من السقاء فقال له : « ريحانة الرسول » أخنث السقاء فلم يدر ما يصنع لشدة العطش فقام عليه السّلام بنفسه وعطف السقاء حتى ارتوى وسقى فرسه . وهذا لطف وحنان من أبيّ الضيم على هؤلاء الجمع في تلك البيداء المقفرة التي تعز فيها الجرعة الواحدة وهو عالم بحراجة الموقف ونفاد الماء وأن غدا دونه تسيل النفوس ولكن العنصر النبوي والكرم العلوي لم يتركا صاحبهما إلا أن يحوز الفضل . أحشاشة الزهراء بل يا مهجة * الكرار يا روح النبي الهادي عجبا لهذا الخلق هلا اقبلوا * كل إليك بروحه لك فادي لكنهم ما وازنوك نفاسة * أنى يقاس الذر بالأطواد عجبا لحلم اللّه جل جلاله * هتكوا حجابك وهو بالمرصاد عجبا لآل اللّه صاروا مغنما * لبني يزيد هدية وزياد « 1 » ثم إن الحسين استقبلهم فحمد اللّه واثنى عليه وقال : إنها معذرة إلى اللّه عز وجل وإليكم وإني لم آتكم حتى اتتني كتبكم وقدمت بها عليّ رسلكم أن أقدم علينا فإنه ليس لنا إمام ولعل اللّه أن يجمعنا بك على الهدى فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم فأعطوني ما أطمئن به من عهودكم ومواثيقكم وإن كنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي جئت منه إليكم . فسكتوا جميعا .

--> ( 1 ) من قصيدة طويلة للعلامة الشيخ أحمد النحوي ذكرت في شعراء الحلة ج 1 ص 70 وللسيد الحجة ثقة الإسلام السيد محمد الكشميري : سقيت عداك الماء منك تحننا * بأرض فلاة حيث لا يوجد الماء فكيف إذا تلقى محبيك في غد * عطاشى من الأجداث في دهشة جاؤوا